عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

15

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

إليه في الحديث الأول على جهة الاهتمام والتعظيم كما يقال : نادى السلطان بكذا وإنما نادى مناد بأمره ، وقد روى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لهبطتم على اللّه » وفي حديث آخر « إن ملكين التقيا بين السماء والأرض ، فقال أحدهما للآخر : من أين ؟ قال من الأرض السابعة من عند ربي . ثم قال الآخر لصاحبه : وأنا من السماء السابعة من عند ربي » . وسئل إمام الحرمين رحمه اللّه تعالى هل الحق سبحانه وتعالى في جهة ؟ فقال : لا . فقيل له : من أين أخذت هذا ؟ قال : من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تفضلوني على يونس بن متى » فإنه لما قال : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] وخاطب اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم من فوق سبع سماوات فسمع خطاب محمد كما سمع خطاب يونس على حد سواء ، فلو كان الحق جل وعلا في جهة لسمع أحد الخطابين أبلغ من الآخر . ( فائدة ) : قال أبو عبد اللّه المغربي رحمه اللّه تعالى : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول اللّه لي حاجة إلى اللّه تعالى فبما ذا أتوسل ؟ فقال : من كانت له إلى اللّه حاجة فليسجد سجدتين وليقل في سجوده أربعين مرة : لا إله إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين . وفي الحديث : « لا يقولها مكروب إلا فرج اللّه عنه » وفي حديث آخر : « فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب اللّه له » رواه الترمذي والنسائي وقال الحاكم : صحيح الإسناد . ( والجواب ) : عن قول الجارية لما سألها النبي صلى اللّه عليه وسلم « أين اللّه » ؟ قالت : في السماء ، أنها كانت من قوم يعبدون الأحجار وينكرون الصانع فلما أقرت بوجود اللّه صارت بذلك مؤمنة ولو أنكر عليها ذلك لثبت عندها جحود الصانع مع أن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين أنكروا عليها فقال صلى اللّه عليه وسلم : « دعوها فإنها مؤمنة » فعرف بإشارتها تعظيم الخالق كما عرف معنى قول الذين قالوا صبأنا صبأنا وأنكر على خالد بن الوليد رضي اللّه عنه قتلهم . وفي صحيح البخاري عنه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه فإن اللّه قبل وجهه إذا صلى » فلو كان سبحانه وتعالى في الجهة الفوقية لما كان للنهي معنى . ( والجواب ) : عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يطوي اللّه السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده » أنه قد ثبت بالدليل القاطع أن يد اللّه تعالى ليست بجارحة واليد عند العرب بمعنى القوة قال اللّه تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ [ ص : 17 ] أي ذا القوة وبمعنى الملك قال اللّه تعالى : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ [ آل عمران : 73 ] وبمعنى النعمة يقال فلان له على فلان يد أي له عليه نعمة ، وبمعنى الصلة قال اللّه تعالى : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ البقرة : 237 ] . ( والجواب ) عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه » ما قاله الحسن البصري رضي اللّه عنه وهو أن القدم هم الذين قدمهم اللّه من شرار خلقه وأثبتهم لجهنم وقال غيره : القدم خلق يخلقه اللّه تعالى ثم يطرحه في جهنم ويؤيده